عبد الملك الجويني
145
نهاية المطلب في دراية المذهب
المنصوص عليهِ للشافعي هاهنا أن القول قول الراكب ، ونص في كتاب المزارعة على أن مثل هذه الصورة لو جرت في أرضٍ ، فزعم المنتفع بها أنه استعارها ، وزعم مالكها أنه لم يُبح له منافعها ، وإنما أجَّرها ( 1 ) . قال : " القول قول المالك " ؛ فاختلف أصحابنا في المسألتين على طريقين ، فمنهم من قال : في المسألتين قولان ، نقلاً ، وتخريجاً : أحدهما - أن القول قول المنتفع في المسألتين . والقول الثاني - القول قول المالك في المسألتين . ومن أصحابنا من أقر النصَّين ( 2 ) ، وفرق بينهما بأن قال : استعارة الدابة معتادةٌ فقول ( 3 ) المنتفع ليس بعيداً عن الصدق ، والأصل براءتُه عن الأجرة . وإعارة الأرض بديعة في العادة ، غيرُ معتادةٍ ، فالظاهر مع المالك في نفي الإعارة . والصَّحيح طريقة القولين في المسألتين . 4507 - توجيه القولين : من قال : القول قول المنتفع ، احتج بأن قال : إن المنتفع يقول : وافقتني أيها المالك في الإذن بالانتفاع ، وادّعيت عليَّ وراء ذلك مالاً ، والأصل براءة ذمتي منه . ومن قال : القول قول المالك ، احتج بأنه يقول : الإذنُ في الانتفاع لا ينافي التزامَ العوض ، وأنت أيها المنتفع تدعي وراء الإذن عليَّ إباحةً مُحبطةً لمالي ، فلا يقبل قولُك ، وقد أتلفت المنافعَ ، وهي متقومة في الشرع . هذا بيان القولين . التفريع عليهما : 4508 - إن قلنا : القول قول المالك مع يمينه ، فلا بد أن يتعرضَ في يمينه لنفي الإعارة ؛ فإنه مدعًى عليه في العارية . ثم قال شيخي وطائفة من المحققين : لا يتعرض المالك لإثبات الإجارة ، بل يقتصر على نفي الإعارة ؛ فإنه إنما يحلف فيما يُدَّعى عليه ، ولو حلف في إثبات الإجارة ، لكان مدَّعياً حالفاً على إثبات دعواه ، وهذا لا يسوغ إلا في القسامة .
--> ( 1 ) في النسختين : أجر . ( 2 ) ( ت 2 ) : النصيبين . ( 3 ) ( ت 2 ) : فتقول .